السيد الخميني
46
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
رسالة التاريخ : 1327 أو 1328 ه - . ش / 1368 أو 1369 ه - . ق المكان : مدينة قم الموضوع : ضرورة دعم الحوزات العلمية ومرجعية السيد البروجردي وانهاء مشكلات الحوزة المخاطب : فلسفي ، محمد تقي بسم الله الرحمن الرحيم تفضلوا بقبول فائق الاحترام . . تمنياتي لوجودكم المبارك أن ينعم بالصحة والسلامة إن شاء الله . . أرى من الضروري أن ألفت نظر سماحتكم إلى أمرمهم وحياتي ، ربما بمقدورك أن تقدم على عمل فيه رضا الله تعالى وصلاح حال المجتمع عبر فكرك النيّر ولسانك المعبّر العذب . طبعاً أنت تعلم كم من الفرص اضاعها المسلمون حتى الآن ، وكم من المواقع والخنادق تخلوا عنها لأعدائهم ! وإن إعادة التذكير بذلك لا يجدي نفعاً غير الحسرة والتأسف . فالبعض نتيجة لجهله بأحداث العالم ، أووقوعه تحت تأثير إعلام الأعداء السيِّئ والمغرض ، والبعض الآخر بدافع ترويج بضاعته ، وقف الاثنان في مواجهة محاولات بعض العقلاء لاصلاح الأمور ومعاداتهم حتى النزع الأخير ( النفخ في الصور ) . واليوم فان مجال التحرك الضيق المتبقي لنا يتمثل جانب منه في التبليغ ، الذي لا يخفى عليك ما حلّ به وايّ اشخاص راحوا يتصدون له بغير حق . اما الجانب الآخر ، فيتمثل في تحصيل العلوم الدينية الذي يستمد التبليغ وجوده منه ايضاً . ان نشر التعاليم الدينية اليوم رهن الحوزات العلمية في النجف وقم وأصفهان ومشهد وبعض البلاد الأخرى ، وان إدارة هذه الحوزات والأشرف عليها يقع - إلى حد ما - على عاتق سماحة حضرة آية الله العظمى السيد البروجردي ، ويبدو لي أن خطر الاضمحلال بات يتهددها . فمن جهة أن معظم وكلاء سماحته في مناطق البلاد غير مؤثرين . ومن جهة أخرى ان الكثير من علماء البلاد يستحوذون على الحقوق الشرعية ولم يسمحوا بايصالها اليه ، كما أن بعض المغرضين يمارسون تبليغاً سيئاً عليه في طهران وبعض المناطق الأخرى . ومن جهة أخرى ، فان سماحته غير مستعد لأن يفعل ما كان يفعله المرحوم آية الله الاصفهاني والمرحوم آية الله القمي - قدس سرهما - في مراجعتهما للتجار والكسبة واطلاعهم على احتياجات الحوزات العلمية . ومع كل ذلك قلما تجد مَنْ يتحرق لحال سماحته والحوزات العلمية . إن كل هذه الأمور تضافرت فيما بينها ، وأضحت سبباً في أن نوشك على فقدان هذا الخندق أيضاً لا قدّر الله ، فمنذ عدة شهور وسماحته يقترض مبالغ تسديد خبز النجف وسامراء ، ورواتب قم وأصفهان وأحياناً مشهد وأماكن أخرى . وباختصار ، يبدوأن نفقات المرحوم السيد - رحمه الله - ألقيت على عاتق سماحته أيضاً ، ورغم كل هذه الانتظارات والاحتياجات ، فان الحقوق الشرعية لم تصل إلى يده وتتعرض للتطاول .